حيدر حب الله
401
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الردّ الأوّل : إنّ ما ذكر من أنّ أقدم نقل عن الكتاب هو من قبل ابن طاوس ، لا يدلّ على نفي كون الكتاب موجوداً قبله ، فلعلّه كان موجوداً ولم ينقل عنه بالاسم أو نقل عنه بالاسم ولم تصلنا كتب العلماء الذين نقلوا عنه بين عصره وعصر ابن طاوس ، فلا يصلح هذا للنفي « 1 » . وهذا الكلام صحيح ؛ بيد أنّه في البحث التاريخي لا يغيّر من واقع الحال شيئاً كثيراً ، فصحيح أنّ الطهراني عبّر بأنّ ابن طاوس هو أوّل من وجد هذا الكتاب ، لكنّ هذا التعبير يراد منه أنّ المعطيات التاريخيّة تساعد على هذا ، فلو وُجد قبله فلماذا لم يصل لأحد بطريق معتبر ؟ ولو وجد قبله فلماذا اتفق أنّه لم يذكره أحد ولم ينقل عنه أحد ، خاصّة مثل ابن شهرآشوب والشيخ منتجب الرازي في فهرستيهما وابن إدريس الحلّي وغيرهم ؟ فعندما يعبّر الطهراني بهذه العبارة ، فهو لا يقصد الجزم الواقعي الفلسفي بل يقصد الجزم التاريخي القائم على تقوية الاحتمال . الردّ الثاني : إنّ دعوى الطهراني أنّ ابن طاوس لم يعتمد على هذا الكتاب ، غير صحيحة ؛ وذلك : أ - إنّ تأخيره لذكره عن سائر الكتب ليس شاهداً ؛ فإنّ غايته أنّه يعتبره أقلّ اعتباراً منهم ، لا أنّه غير معتبر ، بل كيف يُعقل هذا وقد ذكر بعده كتاب معالم العلماء لابن شهرآشوب وكتاب الرجال للبرقي ، فهل يقال بأنّه لا يعتبرهما ؟ بل ماذا نفعل في الكتب السابقة عليه عدا الأوّل ؟ ! ب - إنّ تصريح ابن طاوس أنّه ليس له طريق للكتاب ، لا يعني أنّه لا يعتمد الكتاب ؛ لأنّ اعتماد الكتب لا ينحصر بالطرق ، بل بالقرائن ، وهذا كثيراً ما يحصل ، فمن أين نعرف أنّه لم يعتمد عليه نتيجة قوله بأنّه ليس له طريق إليه ؟
--> ( 1 ) انظر : عبد الهادي الفضلي ، أصول علم الرجال : 103 ؛ ومحمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 70 - 71 .